القاضي النعمان المغربي

391

المناقب والمثالب

ذكر مناقب الأئمة القائمين بالإمامة المهديين ومثالب المتغلبين بأرض الأندلس من بني أمية الظالمين لعنهم اللّه وقفنا في الباب الذي قبل هذا الباب من مناقب الأئمة ، وعلى مناقب جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه ، وذكرنا ما كان من أمر الدعوة إليه وتغلب بني العباس عليها بالسبب الذي قدمنا ذكره فيما ذكرنا من أخبارها ، فطالب بنو العباس كل من ركنوا عليه أن الدعوة كانت إليه ، وكان الذي طالبهم أبو الدوانيق ، وكان قبل ذلك قد حضر مجلس جعفر بن محمد وهو يرى حينئذ أنه من خاصته ، وقد جرى ذكر تخلخل أمر بني أمية وما داخلهم من الوهن ، فقال لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام بعض من كان أيضا يرى أنه من خاصته : يا أبا عبد اللّه إلى متى هذه الغفلة عن حقك وترك زمام القيام بأمرك ، وأنصارك كثير وشيعتك من كل بلد . فقال له : « ليس هذا زمن ذلك ، إنها واللّه لا تصير إلينا حتى يتلاعب بها هذا وأبناؤه من بعده دهرا طويلا » . فكان إذا ذكر له جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه ذكر هذا الحديث ، ويقول : أنا أعلم بجعفر ، ليس هو ممّن يقوم في هذا الأمر . فصرف اللّه عنه شرّه بذلك ، على أنه قد رامه غير مرة فحاله اللّه بينه وبينه بقدرته . وابتدأ بنو العباس دولتهم بأمر وكيد وتغليظ شديد ، فاستتر جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه ، واستتر الإمام إلّا عن ولده وخاصة شيعته ، ومضى الأمر على ذلك إلى وقت ظهور مهديّهم الذي دلت عليه العلامة ، وتواترت بذكره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الروايات بما لو ذكرنا بجملته لخرج عن حدّ هذا الكتاب قدره ، وقد أفردنا لذلك كتابا مثله .